الشيخ محمد رشيد رضا
26
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالتذكير بسمع اللّه وعلمه إشعار بقبول الدعاء وقبول الطاعات والجزاء عليها ، وتصرح به الآية التالية روى الشيخان من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى قال كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال « اللهم صل على فلان » فأتاه أبي بصدقته فقال « اللهم صل على آل أبي أوفى » فقوله : بصدقته ، صريح في أن المراد بها زكاة الفريضة . وهو يدل على أن المراد بالآية صدقة الفريضة أو ما يعم الفريضة وغيرها ، وعلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مواظبا على هذا الدعاء ، ولذلك قيل إن الامر في الآية للوجوب وهو خاص به صلّى اللّه عليه وسلّم وقال بعض الظاهرية بوجوب الدعاء على آحدي الزكاة من الأئمة أيضا ، والجمهور على أنه مستحب لهم . وقد بوب البخاري للحديث بقوله : ( باب صلاة الامام ودعائه لصاحب الصدقة ، وقوله تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً - إلى قوله - سكن لهم ) والجمهور على أن الدعاء بلفظ الصلاة خاص بدعائه ( ص ) لغيره وبدعاء المسلمين له ، وقيد الأول بعض العلماء بما عدا هذا اللفظ الذي كان يدعو به للمتصدقين « اللهم صل على فلان » عند اعطاء الصدقة . وقد ثبت انه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو بغيره أيضا فقد روى النسائي من حديث وائل بن حجر انه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة « اللهم بارك فيه وفي إبله » وقال الشافعي : السنة للامام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ويقول آجرك اللّه فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت . والأفضل الجمع بين الصلاة والسّلام عليه ( ص ) وعلى آله ، وأكثر المسلمين يخص بالسلام الأنبياء والملائكة ، وكذا جماعة آل بيته صلّى اللّه عليه وسلّم والشيعة يلتزمون السلام على السيدة فاطمة وبعلها وولديهما والأئمة المشهورين من ذرية السبطين ويوافقهم كثير من أهل السنة وغيرهم في الزهراء والسبطين ووالدهما سلام اللّه ورضوانه عليهم إذا ذكروا جماعة أو أفرادا ، وأما الصلاة والسّلام على الآل بالتبع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مجمع عليه ، ومنه صلاة التشهد ، وكذا عطف الصحابة والتابعين على الآل ذائع في الكتب والخطب والأقوال